الشيخ سليمان ظاهر

315

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وفاة سلطان الدولة وملك ولده أبي كاليجار : في هذه السنة في شوال توفي سلطان الدولة أبو شجاع بن بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة بشيراز وكان عمره اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر ، وكان ابنه أبو كاليجار بالأهواز ، فطلبه الأوحد أبو محمد ابن مكرم ليملك بعد أبيه وكان هواه معه . وكان الأتراك يريدون عمه أبا الفوارس بن بهاء الدولة صاحب كرمان . فكاتبوه يطلبونه إليهم أيضا فتأخر أبو كاليجار عنها فسبقه عمه أبو الفوارس إليها فملكها . وكان أبو المكارم بن أبي محمد بن مكرم قد أشار على أبيه لما رأى الاختلاف أن يسير إلى مكان يأمن فيه على نفسه فلم يقبل قوله . فسار وتركه وقصد البصرة فندم أبوه حيث لم يكن معه فقال له العادل أبو منصور بن مافنه : المصلحة أن تقصد سيراف وتكون مالك أمرك وابنك أبو القاسم بعمان فتحتاج الملوك إليك . فركب سفينة ليمضي إليها فأصابه برد فبطل عن الحركة وأرسل العادل بن مافنة إلى كرمان لإحضار أبي الفوارس فسار إليه العادل وأبلغه رسالة ابن مكرم باستدعائه . فسار مجدا ومعه العادل فوصلوا إلى فارس وخرج ابن مكرم يلقى أبا الفوارس ومعه الناس فطالبه الأجناد بحق البيعة فأحالهم على ابن مكرم فتضجر ابن مكرم فقال له العادل : الرأي أن تبذل مالك وأموالنا حتى تمشي الأمور . فانتهره فسكت وتلوّم ابن مكرم بإيصال المال إلى الأجناد فشكوه إلى أبي الفوارس . فقبض عليه وعلى العادل بن مافنة ، ثم قتل ابن مكرم واستبقى ابن مافنة . فلما سمع ابنه أبو القاسم بقتله صار مع الملك أبي كاليجار وأطاعه ، وتجهز أبو كاليجار وقام بأمره أبو مزاحم صندل الخادم وكان مربيه وساروا بالعساكر إلى فارس فسير عمه أبو الفوارس عسكرا مع وزيره أبي منصور الحسن بن علي الفسوي لقتاله . فوصل أبو كاليجار والوزير متهاون به لكثرة عسكره فأتوه وهو نائم وقد تفرق عسكره في البلد يبتاعون ما يحتاجون إليه ، وكان جاهلا بالحرب . فلما شاهدوا أعلام أبي كاليجار شرع الوزير يرتب العسكر وقد داخلهم الرعب فحمل عليهم أبو كاليجار وهم على اضطراب فانهزموا وغنم أبو كاليجار وعسكره أموالهم ودوابهم وكل ما لهم . فلما انتهى خبر الهزيمة إلى عمه أبي الفوارس سار إلى كرمان وملك أبو كاليجار بلاد فارس ودخل شيراز .